أحمد الشرباصي
86
موسوعة اخلاق القرآن
« فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » « 1 » . أي ان أهل الشرك والعناد والمعصية نسوا أوامر الله فأعرضوا عنها ، وجعلوها وراء ظهورهم ، ففتح الله عليهم أبواب الاستدراج والاملاء والامهال ، فأعطاهم من متاع الحياة ما يريدون ، حتى إذا فرحوا بالأموال والشهوات أخذهم الله على غفلة ، فإذا هم يائسون محرومون من كل خير . قال الحسن البصري : « من وسّع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له ، ومن قتّر عليه فلم ير أنه ينظر اليه فلا رأي له » ثم قرأ الآية السابقة . وروى : « ما أخذ الله قوما قط الا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم ، فلا تغتروا بالله ، فإنه لا يغتر بالله الا القوم الفاسقون » . وفي الحديث : « إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج » . ويقول الله تعالى في سورة الرعد : « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ، وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » « 2 » . فالله سبحانه هو الذي يوسع الرزق على من يشاء ، ويقتره على من
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 44 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 26 .